الشيخ محمد تقي الآملي
21
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولا يعارضها ما بظاهره يدل على أنه إذا فات منه التتابع فقد فاته صيام ثلاثة أيام كمضر الواسطي : إذا صام المتمتع يومين لا يتابع اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمال فليصمها في الطريق أو إذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات ، وخبر حماد ، وفيه : صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة ( أي ليلة النفر ) ويصبح صائما ويومين بعده وسبعة إذا رجع ، - وغيرهما . ووجه عدم المعارضة هو ان النسبة بين هذه الأخبار وبين الأخبار المتقدمة هي نسبة الظاهر والنص والعموم والخصوص لدلالة الأخبار المتقدمة على جواز ترك التتابع فيما إذا صام يوم التروية ويوم عرفة بالنصوصية ، ودلالة هذه الأخبار على فوت ثلاثة أيام في الحج بالظهور ، فيقدم الأخبار المتقدمة على هذه الأخبار ، ومع الإغماض عن ذلك فبسقوط هذه الأخبار بإعراض الأصحاب عن العمل بها ولدعوى الحلي والعلامة ( قدس سرهما ) الإجماع على الاكتفاء باليومين قبل العيد في حصول التتابع ، فما عن المدارك من الميل إلى خلاف ذلك قائلا ان الروايات بذلك ضعيفة وإن في مقابلها أخبار أخر صحيحة السند دالة على خلاف ما تضمنته ، في غير محله . وإنما الكلام في جهات ( الأولى ) ظاهر الأصحاب عدم جواز التأخير عما بعد العيد لمن لم يكن بمنى وعما بعد أيام التشريق لمن كان فيها لان المنساق من الأمر به بعد العيد أو بعد أيام التشريق هو بعد هما بلا فصل ، ولان التتابع واجب وقد اغتفر الفصل بما ذكر لحرمة الصوم فيهما ولا عذر للتأخير بعدهما ، كما إذا أفطر في أثناء الشهرين لعذر من مرض ونحوه فإنه لا يجوز التأخير ولا التفريق فيما بقي بعد زوال العذر كما يأتي - فكذلك في المقام . خلافا للمحكي عن المستند ، حيث جوز التأخير اختيارا ما لم يخرج ذو الحجة للأصل وإطلاق البعدية وقصور الأوامر الواردة في النصوص عن إثبات التعجيل ( والأقوى